إدارة فـوسـبـوكـراع، ما لها وما عليها...

 

عكس ما يعتقده البعض، فإننا نعيش مرحلة إسقاط التهميش المُقنن والمرخى بظلاله طويلا بالمنطقة  وفوسبوكراع خاصة، والذي لم يرحم البشر والحجر، متمظهرا في بعض المجالات المبتورة تنمويا. على سبيل المثال، حيث لا زالت شغيلة فوسبوكراع يَستغلون مستشفى من صُنع المستعمر الإسباني المعتمِد على تجهيزات قديمة ومتجاوزة، يتميز بغياب الإسعافات الأولية لإنقاذ حياة العمال، الأدوية شبه مُنعدمة. وسيارات إسعاف لم تجهز بالشكل المؤمن للأرواح بل وسرعان ما يلقون نحبهم فوق هذه 'العربات'، ليظل الواقع في مجمله يشهد انهيارا للمنظومة الطبية بالمركز.

وأما عن باقي البُنى التحتية، فلا شئ قد تحقق، الأماكن الترفيهية مُنعدمة والوضع في عمومه يتطلب تدخلا ماديا استعجاليا من طرف مجمع OCP عبر خطط تنموية تعيد الإعتبار للمنطقة ولعامل فوسبوكراع بصفة عامة.

إن ما تعرض له مركز الصحراء من تهميش مُمنهج يدخل في إطار جرائم "مُصادرة الحق في التنمية". وهي بالأساس منهجية قاسية تلجأ إليها بعض الدول الامبريالية لإخضاع بعض الدول التي تهدد مصالحها، وبالتالي التأثير على سياساتها العامة داخليا وخارجيا، ومن ثم التركيع والاستجابة لمآربها. وليتبين أن هذه الجريمة قد استهدفت في التجربة الفوسبوكراعية حقوق الإنسان ذات الصلة بالمُعاملة الحاطة للكرامة للعمال وعقابهم الجماعي من إقصاء وحرمان، من صحة وتعليم والإستفادة من خيرات المنطقة وخدمات مرافق عمومية محلية. كل هذه الحقوق وغيرها تم التطاول عليها بفوسبوكراع ، مُخلفة استفهامات وتساؤلات محيِّرة لن يستطيع الإجابة عنها إلا الراسخون في العلم.

وقد تطرح مسؤولية ممثلين ومنتخبين عن الأجراء في الإقصاء التنموي الذي تعرّض له مركز الصحراء العديد من التساؤلات، كونهم يمثلون الشغيلة ويعبرون عن انشغالاتهم وينقلون مطالبهم الاجتماعية إلى الجهات الرسمية. غير أنه قد لا نستغرب في انعدام التمثيلية الحقيقية لدى منتخبي فوسبوكراع، إذ المبادئ التي تقوم عليها السياسة في مؤسستنا هي خدمة المصالح الشخصية والسباق مع الزمن من أجل تحطيم أرقام  قاسية في مجال نهب المال العام واختلاسه دون تمييز في الانتماءات السياسية لدى النخب المتعاقبة على تدبير الشأن العام في هذا الجانب، فالكل متورط إما في القليل أو الكثير وسياساتهم يطبعها الغموض وسوء النية.

غير أن المقلق حقا هو أن يتسم موقف الإدارة المركزية حيال شغيلة فوسبوكراع بنوع من التعنت والضبابية، وفي الآن ذاته مُطالبتها بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة بالمنطقة.

لذلك فإنه من الضروري أن تلتزم إدارة مصطفى التراب بإثبات حسن النية وتبرير أن ما اقترفته لمدة 35 سنة في حق الفوسبوكراعيين لا يعدو أن تكون أخطاء إنفرادية، علما أن هذا الإفتراض لـن يُـقبل في نظرنا إلا عبر بوابة التنمية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والموجبة عليها إرساء مناخ استثماري مشجع على الأقل مرحليا، لأنه من كون هذا الإقصاء مُتعمد، يستدعي أساسا اعتبار OCP في موقع المدعى عليه الواقع عليه عِبء الإثبات، نعم عِبء إثبات حسن النية، لكن ليس في رحاب المحاكم هذه المرة، وإنما على أرض الواقع وبالطرق التنموية وأوراش اقتصادية مُدِرة للدخل وتوفير كل ذلك في إطار سياسة تقطع مع النموذج "العمالتي" السائد حيث سياسة توسيع الوعاء الضريبي وفرضه على عمال معفيون بمراسيم وزارية وخطاب ملكي.

قرصنة حق الفوسبوكراعيين في التنمية الإنسانية والإجتماعية بَصْمة بِيَد مُدنّسة في كبرياء وكرامة نساء وأبناء مركز الصحراء، في ظل مناخ يسوده فساد مُنظم وعدالة مُغيّبة وصحة مُخصْخصة وتعليم مرتجل وسكن منعدم وفوارق اجتماعية بين شرائح المؤسسة.

ولا نريد أن نبقى إلى أبد الآبدين الإبن الغير الشرعي على خريطة المجمع الشريف للفوسفاط، في معركة أرادها الفوسبوكراعيون أن تكون من أجل الكرامة في منطقة أريد بها أن تكون قبل الاستقلال حديثة ومُتقدمة، فأضحت بعده منطقة تعيش ريعا سياسيا واقتصاديا وانتقالا ديمقراطيا مُجهضا، وتتجه بوعي أو بدونه نحو المجهول.

 

مدير موقع

www.phosboucraa.com

طباعة الصفحة  |  عدد الزيارات :  Free Counter
 

اضافة تعليق